U3F1ZWV6ZTQxMTg3NTE2NTMzODk2X0ZyZWUyNTk4NDY0Njk0OTYzNA==

شرح قصة "سوبرمان: ريد سون"

اقسام الموضوع:




سوبرمان ريد سون هي قِصة مُصورة أصدُرت في إبريل 2003، من كتابة مارك ميلر، تحت المُسمى القَصَصي else-world، الي بيضِم أكتر مِن قصة مُختلفة بتتكلم عن شخصيات دي سي لكن بِشكل مُختلف تمامًا وأصول مُختلفة. بشكل مبسط، هي قصص من عالم موازي أو منفصله عن القصص الرئيسيه في عالم دي سي.. قصص بتحط أبطالنا أو شخصيات دي سي بشكل عام في أماكن وإطارات وقصص متنوعه وغير معتاده.. زي مثلًا إيه اللي هيحصل لو بروس وين هو اللي إتقتل بدل توماث وين ومارثا وين؟ إيه اللي هيحصل لو باتمان في عصر الثوره الصناعيه الحديثه بإنجلترا بدل العصر الحالي؟ إيه اللي هيحصل لو سوبرمان نازي؟ إلخ. "مارك ميلر" عمل القصة دي وفي عقله فرضية، ماذا لو ... إيه اللي هيحصل لو مركبة سوبرمان غيرت مسارها، وبدل ما تنزل أمريكا زي ما مفترض وإحنا متعودين، وفي عصر قريب من عصرنا الحالي، تنزل في أراضي الإتحاد السوفييتي؟ إيه الي ممكن يحصل ويتغير في طريقة سرد وأحداث الشخصيه؟ أزاي سوبرمان هيكبر؟ وتحت أي قيَم وتعاليم؟ زي مأعتقد كتير منكم يعرف، عالم دي سي بيتكون من حوالي 52 أرض أساسيه، أو عالم موازي. قصتنا، سوبرمان ريد سون، بتاخد مكان في الأرض رقم 30 وبتتكلم بِشكل أخص عن سوبرمان السوفييتي وعن حُكم السوفييت للعالم. القصه بتمر بأحداث تاريخيه حقيقيه زي الحرب البارده بين أمريكا والإتحاد السوفييتي، هانفترض إن كلنا عارفين تاريخ ونختصر في شرح الجزء ده ... بعد الحرب العالميه التانيه أمريكا وحلفائها بحزب الناتو وروسيا وحلفائها اللي هما الإتحاد السوفييتي بدأت بينهم حرب إنتهت في التمنينات إتسمت بالحرب البارده، الحرب دي إتسمت بالإسم ده لإن كلها تقريبًا كانت عباره عن ضرب تحت الحزام.. مفيش حرب حقيقيه بجيوش وصواريخ وضرب نار إلخ... إنما كانت أغلبها إن الإتحاد بيعلن عن سلاح جديد، فأمريكا تقوم راده بإنها عليها بإنها تعلن عن سلاح أقوى وهكذا. وكل حليف بيدور على إنه يقنع دول وحلفاء أخرين بإنهم ينضموله كانت حرب أكتر ما بين الرأسماليه والإشتراكيه السوفيتييه، بس ماذا لو .. سلاحك ده أقوى من ألف قنبله ذريه ويقدر يحرك كواكب من مجراها؟ القصه مكونه من 3 أعداد، كل عدد بيخوض وقت مختلف عن العدد اللي قبله.. على سبيل المثال تاني عدد أحداثه بعد 20 سنه من أول عدد، تالت عدد بيكون بعدها ب20 سنه كمان، فبالتالي فيه time jumps بين كل عدد والتاني. مارك ميلر مبيضيعش وقت بإنه يوريك الأحداث وتسارعها وتطورها عبر السنين، بيديك التفاصيل اللي بتكفيك من أحداث مليانه إلتوائات أو تويستات، فده بيبرزلك حلاوة القصه أكتر ومبيزهقكش بالتفاصيل الكتير الممله، سنه بسنه لكل حدث صغير كان أو كبير بيحصل لشخصيات قصتنا، في نفس الوقت مع بداية كل عدد بيختصرلك سريعًا أهم الأحداث اللي حصلت ما بين وقت العدد اللي فات والعدد ده. عشان منطولش كتير خلينا نتكلم عن القصه نفسها.. بالأخص العدد الأول والعالم خلا القارئ ينغمس ويعيش أجوائه بسرعه ازاي. الجزء الأول من القصة بيبدأ في خميسنيات القرن العشرين، العالم شبيه بعالمنا الحالي.. الحرب البارده في ذروتها، لحد ما العالم بيقوم في يوم من الأيام على فاجعة إعلان الإتحاد السوفييتي عن وجود أحد أعظم أسلحته الحديثه ومُساعديه... سوبرمان، الي بسببه تم إعلان الحرب الباردة بشكل رسمي وعلني.. واللي اتحولت مِن سِباق التسلح النووي زي ماحنا عارفينه من التاريخ لِسباق تسلح الأبطال الخارقين في العالم ده... العالم كله بقى فوضاويه ومصدوم من إعلان الإتحاد السوفييتي عن سلاحهم الخارق الغير قابل للتقليد أو حتى التدمير... سؤال مواطنين أمريكا والعالم... الحكومه الأمريكيه هاتتفوق على ده ازاي؟ إيه السلاح اللي ممكن أمريكا تعمله يكون رد قوي وأعلى من إمكانيات سوبرمان المره دي؟ بجانب إن السلاح ده بيحسب نقطه وقفزه كبيره للإتحاد إنه يقنع أغلب العالم بعد كده إنه ينضم ليه. في المرحلة دي سوبرمان بيكون حليف لستالين، رئيس الإتحاد السوفييتي وقتها، ولذلك هتلاقي النسخة دي من سوبرمان مُناضله لمفهوم الشيعويه وفي نفس الوقت شخصيه طيبة القلب وعادلة، وفي مُعظم الأوقات بيقضي وقته في البحث عن أي تهديدات ومشاكل وحوادث بتضر في الإتحاد السوفييتي وبيمنعها. مارك ميلر هنا بيحاول يوضلحنا نوعًا ما إن مهما تغيرت الأساليب والطرق في حياة سوبرمان وسرده معدنه تقريبًا هو هو، سوبرمان هو سوبرمان! على النقيض مِنه، بنقابل شخصية "ليكس لوثر" الأمريكية، عالم جِنائي عبقري في ستار لابس، ومُتزوج مِن "لويس لاين"، أو زي مالقصه بتقول هنا "لويس لوثر"، وبناءً على طلب الحكومة الأمريكية بيبدأ ليكس لوثر تجاربه لصنع سلاح الرد على السلاح الخارق المُعلن للإتحاد السوفييتي، وتدميره. متستغربش لما تلاقي تغيير جذري لشخصيات مألوفه زي دي، زي ما قولنا قبل كده دي قصه elseworld بتحط أبطالنا في قصص ومغامرات وأماكن في غير المعتاد، يعني هتلاقي مثلًا شخصيه زي جيمي أولسين، في العالم ده، هو عميل للCIA بدل ما يكون الصحفي الشاب اللي بيحب سوبرمان. وشخصيه تانيه زي لويس لين صحفيه متجوزه من ليكس لوثر مش سوبرمان، لأن سوبرمان هنا في العالم ده محصلش... بمعنى... إنه مظهرش في أمريكا عشان يقابل لويس، وإنما ظهر في روسيا. رغم ذلك، مارك ميلر حب يحطلنا لمساته بإنه يورينا ويتخيل معانا الشخصيات دي ممكن تبقى عامله ازاي في عالم زي ده، وفي نفس الوقت ممكن تعتبرها إيستر إيجز. عمومًا سوبرمان بعد ما بيكتشف اللي ليكس لوثر والحكومه الأمريكيه بيحاولوا يعملوه، بيروح فالوقت المُناسب عشان يمنع أحد خططتهم لتصيد أي نقط ضعف ليه أو فهمه عمومًا كشخصيه أكتر، وقتها بيقابِل "لويس لوثر" ومع إنها حالياً مُتزوجة لليكس لوثر كان فيه إعجاب واضح بين الإتنين لبعض، بدون شرط إنهم يبينوا ده، حاجه كان بيحاول مارك يوضحالنا، ألا وهي إن لولا التغييرات في العالم ده وبسبب إن سوبرمان نزل روسيا بدل أمريكا كالمعتاد، الأمر كان هيكون حتمي، والإتنين دول كانت هاتكون علاقتهم زي ماحنا عارفينها. الشيء دا، المشهد ده، أُعجب بيه كتير من قراء الكوميكس... لأن اللقطه البسيطه دي ساعدت في تطوير علاقة لويس وسوبرمان. من النقط الجميله في القصه زي قصص كوميكس كتير زيها إن سوبرمان دايمًا بيكلم نفسه، وانت دايمًا معاه في الحوار ده، وبتقابل معاه المواقف اللي بيقابلها وفي نفس الوقت انت الطرف الخفي اللي بيستمع لأفكاره وردود أفعاله للمواقف دي. زي كوميكس سوبرمان كتير وزي ليكس لوثر الجولدن إيدج، ليكس لوثر هنا مهووس بالتغلب على سوبرمان، فكرة إن فيه كائن يقدر يعمل أكتر من اللي هو بيعمله رغم ذكائه، دي فكره متقدرش تفصلها عن ليكس. وده اللي بيخليه طوال القصه وسنواتها الطويله دايمًا في استمرار دائم إنه يحاول يوقع سوبرمان ويتغلب عليه مهما تطلب الأمر، فبعد محاولات كتيرة وتعاون مع امريكا بينجح في صنع نسخة شبيهة جداً بِسوبرمان والي هي "بيزارو". لاحظوا الأوريجنز مختلفه ازاي في العالم ده، لشخصيات إحنا عارفينها سابقًا من برا القصه دي، ولاحظوا إن مارك إهتم يقدم شخصيات تانيه مألوفه في العالم ده حتى لو أصولها متغيره، بدل ما يقدم سوبرمان بس. طبعًا زي ما هو واضح القصه سياسيه بحته، فبنلاقي مثلًا إن سوبرمان بيقابل وندرومان للمرة الأولى في حفل دبلوماسي إتعمل، لدعوة ثمسكيرا للإنضمام للإتحاد السوفييتي، ولكن بعد أحداث كتيرة حصلت في الحفل وظهور إبن ستالين الغير شرعي وتسميمه لابوه، لأنه فضل سوبرمان عليه، بنلاقي شعب الإتحاد السوفييتي شايف أنسب حد يبقى مكان ستالين هو سوبرمان، وقد إيه سوبرمان مش حابب ده ولا شايف نفسه كقائد... وبنلاقي ظهور باتمان كإبن لأبويين من الطبقه الفقيره والمظلومه من سياسات ستالين والشيوعيه واللي بيتم قتلهم من قبل الشرطه بسبب تمردهم فده بيخلق نسخه مختلفه من باتمان.. باتمان فقير ومتمرد عايز يدمر الكيان الشيوعي وسوبرمان اللي هو شايفه مجرد ديكتاتورعايز يدمر إمراطوريته! وغيره من الأحداث اللي مارك كان بيقدمها كويس وبيبنيها لأحداث تانيه هاتحصل قدام وكإهتمام منه بتطوير الشخصيات المتقدمه وجعل تفاصيل دوافعهم مقنعه وجيده جدًا فده بيخلي أي إشتباك بين الشخصيات دي قدام أفضل وأقوى. فبنلاقي شعب الإتحاد السوفييتي شايف أنسب حد يبقى مكان ستالين هو سوبرمان، سوبرمان مش حابب ده ولا شايف نفسه كقائد... في القصه دي دايمًا بيجيلك شعور غريب ومقصود من مارك، اللي هو، هو سوبرمان هنا طيب ولا شرير؟...مارك كان متعمد يعمل مقارنه غير مباشره بين سوبرمان ده وسوبرمان اللي نعرفه، سوبرمان اللي نعرفه مبيترددش لحظه إنه ياخد وينفذ القرار الصح، سوبرمان اللي هنا فيه شوية أنانيه ورغم إنه برضه دايمًا بيحاول يعمل الصح وعايز الخير للعالم زي ما كان مفترض يكون من بدايته، من وجهة نظره، انت مش هاتبقى عارف تقف في صف مين في القصه دي نوعًا ما ومين صح... الإتحاد السوفييتي بقيادة سوبرمان ولا أمريكا والرأسماليه بمساعدة ليكس لوثر؟... عمومًا رغم الضغوطات سوبرمان بيرفض قيادة الحزب السوفيييتي. في وقت الإضطرابات الكتير اللي بتحصل دي، الحكومه الأمريكيه عايزه تستعمل نسختها من سوبرمان (بيزارو) عشان ترجع شعبيتها المهزوزه، لإن سوبرمان الإتحاد السوفييتي هو سمعه جيده جدًا للإتحاد حول العالم بسبب فعله للخير في أنحاء العالم، رغم إقتناعه وتمثيله للشيوعيه، فبكده ده لوحده تهديد أخر لأمريكا وشعبيتها، وده بيخلي الناس شايفه الإتحاد هو المنتصر فالكل بيبقى متطلع أكتر إنه بتحالف معاهم. يبتدي ليكس لوثر بأمر بيزارو بِإنه يهاجم سوبرمان وفي عز معركتهم اللي كانت بتاخد مكان في لندن، بتضطرب بريطانيا وبتخاف من اللي بيحصل فبتضرب قنبله نوويه على المنطقه.. بيزارو طبقاً لجيناته البطولية مِن سوبرمان بيضحي بنفسه عشان ينقذ الملايين ويقلل من الاصابات... مارك هنا كأنه كان بيحاول يورينا مقارنه واضحه بين سوبرمان الأصلي وسوبرمان الشيوعي ريد سان متمثله في بيزارو وسوبرمان ريد سان ومعركتهم، فلما الخطر حصل بين مواجهتهم بيزاروا مترددش لحظه إنه يضحي بنفسه عشان يتخلص من الخطر بينما سوبرمان العالم ده وقف يفكر للحظات.. عمومًا نتج إصابات كتير عن الإنفجار ده في لندن مما أدى لإن ليكس لوثر يدمر كل ابحاثه في ستارلابس، ويبتدي مرحله جديده وإتجاه جديد في تكريس حياته كلها لتديمر سوبرمان. بعد سلسلة طويلة من الأحداث واللي من خلالها بنتعرف على باتمان ودوافعه وأصوله المختلفة وبنتعرف على أشرار وأبطال جُداد كتقديم لكن مألوفين كوجوه وشخصيات، وبنشوف فيها الإتحاد السوفييتي والفوضى اللي فيها قدام ظهور مفهوم "اللوثرية"... بتيجي النهاية في أخر كام صفحه في تالت عدد، بعد مليارات السنين الشمس بتتحول لعملاق أحمر كبير وبتنفجر معها المجموعة الشمسية كلها، في الوقت ده، جور إل، الحفيد الأكبر في سلسلة عائلة لوثر، بيحاول في اللحظات الأخيره إنقاذ إبنه مِن خلال إرساله للماضي!! في لقطه شبيهه جدًا بأوريجن سوبرمان، وفعلاً السفينة بترجع بالزمن لوقت هبوط سفينة سوبرمان ومن هنا بتبدأ حكايته من الأول... النهاية عبارة عن بلوت تويست كبير وإضطراب زمني غير مفهوم، وكأن مارك بيقول للقارئ إنها حلقه زمنيه لا نهائيه. فكانت من أقوى وأغرب التويستات والنهايات وقتها. قصة سوبرمان ريد سون حققت نجاح ضخم جداً ومبيعات هائلة، ده بيرجع لإن القصة قدمت مفاهيم جديدة لشخصية سوبرمان ومفاهيم جديدة لشخصيات تانيه مألوفه في عالم دي سي من جوا عالم سوبرمان وبراه، وفي نفس الوقت قدمت أفكار سياسية ضخمة وده كان شئ غير معتاد مِن القصص كلها، إن قصة كوميك بوك تقدم السياسة بالشكل ده والحرية دي وتشكلها كقصة كوميك بوك واخده إلهام من تاريخ حقيقي البشر مروا بيه، وده اتناقش مِن خلال مستوى سرد قَصصي مُميز إستمتعنا بيه وعِشنا أحداثُه فعلياً... القصة دي من أسباب نجاح سلسلة وقصص الelse-worlds وإستكمال النشر فيها لقصص تانيه بشخصيات دي سي تانيه ومُعظم القصص دي كانت ناجحة ومثيره جدًا للإهتمام، ودا بيدل على تميُز دي سي ومرونتها في الكوميكس.

كِتابة:
أحمد متولي

***********************


***********************

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة